الشيخ محمد علي الأنصاري

489

الموسوعة الفقهية الميسرة

وأمّا قبلها فلا مفسدة في البين « 1 » . نظرية المحقّق الإصفهاني : قال ما هو خلاصته : إنّنا لو قلنا بأنّ استحقاق العقاب على المعصية حكم شرعي ، كما عليه ابن سينا وغيره ، فلا استحقاق للعقوبة في موارد التجرّي ، لانّ الشارع لم يجعل العقوبة إلّا على المعصية الحقيقيّة ، ولم يرد منه جعل العقاب على مجرّد التجرّي . أمّا لو قلنا بأنّ استحقاق العقاب على المعصية إنّما هو لأجل كونها هتكا لحرمة المولى وجرأة عليه ؛ لأنّ مقتضى رسم العبوديّة إنّما هو إعظام المولى وعدم الخروج عن زيّ عبوديّته ورقيّته ، والإقدام على ما أحرز كونه مبغوضا للمولى خروج عن زيّ العبوديّة ، وهتك لحرمته وظلم في حقّه ، فيكون التجرّي قبيحا وفاعله مستحقّا للعقاب كما في المعصية ؛ لوحدة الملاك فيهما ، وهو الخروج عن زيّ العبوديّة بسبب الإقدام على ما أحرز كونه مبغوضا للمولى . وهذا الحكم العقلي من الأحكام العقليّة الداخلة في القضايا المشهورة ، التي تطابقت عليها آراء العقلاء ؛ لعموم مصالحها وحفظ النظام وبقاء النوع بها « 1 » . فإذا ثبت قبح التجرّي واستحقاق العقوبة عليه عقلا ، أمكن إثبات ذلك شرعا أيضا بقاعدة الملازمة . لأنّ المحقّق الإصفهاني ممّن التزم بقاعدة الملازمة ، وعدّها من الواضحات ، حيث إنّ الشارع هو سيّد العقلاء ورئيسهم ، فإذا حكموا بحكم بما هم عقلاء كان هو في طليعتهم ، وعلى رأسهم « 2 » . نظرية السيّد الخوئي : تكلّم السيّد الخوئي عن المسألة في مقامين : الأوّل - في البحث عن حرمة الفعل المتجرّى به وعدمها . الثاني - في البحث عن أنّ التجرّي هل يوجب استحقاق العقاب من جهة كونه هتكا وجرأة على المولى ، مع بقاء الواقع على ما هو عليه ؟ أمّا بالنسبة إلى المقام الأوّل ، فتوصّل إلى عدم الحرمة : - لا من جهة شمول إطلاقات الأدلّة التي قد يدّعى شمولها لما تعلّق القطع بانطباق الموضوع عليه فعلا أو تركا ، كتعلّق « لا تشرب الخمر » بما قطع بكونه خمرا ، سواء كان خمرا في الواقع أم لا .

--> ( 1 ) انظر نهاية الأفكار 3 : 30 - 42 . 1 انظر نهاية الدراية 3 : 28 - 30 . 2 انظر بحوث في علم الأصول 4 : 57 .